صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

25

شرح أصول الكافي

في حد نفسه ليس بجوهر ولا عرض ، اعني ليس بماهية شيء منهما . ومنها : ان حقيقة الوجود واحدة ليست بجنس ، لافرادها التي هي انحاء الوجودات ، ولا نوع ولا عرض عام لها ولا اشتراكها بين الافراد اشتراك امر كلى ، وانما العام والكلى هو الوجود بمعنى المصدري الاعتباري الّذي من أوائل التصورات وثواني المعقولات . ومنها : ان الامتياز بين الوجودات ليس الا بالشدة والضعف والكمال والنقص أو بضمائم لا حقة من خارج ، كما في الافراد التي تحت ماهية نوعية . إذا تقررت هذه المقدمات وصحت فنقول : لكل موجود مرتبة وحدّ من الوجود بحسب الشدة والضعف ما سوى المبدأ الأول تعالى فإنه غير متناه في الشدة لا حد له كما عرفت ، والا لكان مركبا من وجود وشيء يقتضي الحد ، إذا الوجود بذاته وحقيقته لا يقتضي حدا ، والّا لم يوجد على غير ذلك الحد ، ولا يقتضي أيضا لا حد ولا نهاية بمثل ما ذكرناه من استيجاب ان لا يوجد غيره وليس كذلك ، هذا خلف . فعلم من هذا الّذي ذكرنا حكمان : أحدهما ان كلما كان الوجود محدودا فله حاد خارج غير نفسه قاهر على نفسه . وثانيهما ان كل وجود غير متناه في الشدة ، فعدم تناهيه ليس بسبب ومقتضى سواء كان نفسه أو كان حقيقة الوجود من حيث هي هي أو علة خارجة . اما الأول فظاهر ، إذ الشيء لا يكون مقتضيا لنفسه . واما الثاني فلما مر من لزوم الاطراد على تقديره . واما الثالث فلان من ضرورات كون الشيء معلولا ان يكون انقص منه ولا يساويه ، كيف ولو تساويا لم يكن أحدهما أولى بالعلية والاخر أولى بالمعلولية ، إذا لا تميز فيهما سيما إذا كان وجودين ، فان امتياز بين الوجودات المجردة عن المواد والأجسام ليس الا بالأشد والأضعف لا غير . فاذن قد تحقق وتبين ان لولا العلية والايجاد لم يتميز ولم يتفاوت الموجودات بعضها عن بعض ولم يتحقق اختلاف الأحوال والهيئات ولم يقع الفرق بين الواجب سبحانه وغيره ، وهذا ما رامه بقوله : وحد الأشياء كلها عند خلقه إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، فان نفى الشبه بينها وبينه انما هو بكونه غير محدود الوجود ولا المتناهى في الشدة وكونها محدودة الوجود متناهية فيها ولم يتحقق تحددها وتناهيها